منظمة TRIAL International، بالتعاون مع سيفيتاس ماكسيما, ، مركز العدالة والمساءلة (CJA)، والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH))، و ردّ, ، نشرت أحدث إصدار من «التقرير السنوي حول الولاية القضائية العالمية» (UJAR). يجمع تقرير «UJAR 2025» التطورات في 95 قضية تتعلق بالولاية القضائية خارج الحدود الإقليمية والولاية القضائية العالمية، والتي تمت مقاضاتها في 16 الدول. وتُظهر الأرقام أن الاتجاه التصاعدي في استخدام الاختصاص العالمي لضمان المساءلة عن الجرائم الدولية مستمر، على الرغم من التحديات التي لا تزال قائمة.

الولاية القضائية العالمية كركيزة أساسية في مكافحة الإفلات من العقاب
وتشهد هذه الطبعة الحادية عشرة من تقرير «UJAR» على الدور المستمر للاختصاص القضائي خارج الإقليم والاختصاص القضائي العالمي باعتبارهما ركيزة أساسية في الكفاح العالمي ضد الإفلات من العقاب. والجدير بالذكر أنه تم فتح أو الإعلان عن 36 قضية جديدة في عام 2024، وأُدين 27 مشتبهاً بهم في المحاكمة الابتدائية أو في محكمة الاستئناف، وهو ما يقارب ضعف العدد المسجل في عام 2023. علاوة على ذلك، انضمت البرتغال إلى مجموعة الدول التي تلاحق قضائياً وبشكل فعال الجرائم الدولية المرتكبة في الخارج. وقد اعتمدت ألمانيا والدنمارك في عام 2024 إصلاحات قانونية تتعلق بالولاية القضائية العالمية، عززت وأتاحت على التوالي التحقيق في الجرائم الدولية وملاحقتها قضائيًا في البلدين.

وشهدت السنة أيضًا عدة تطورات إيجابية في قضايا محددة. ففي فرنسا، أيدت محكمة الاستئناف مذكرة توقيف صادرة بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وفي قضيتين أخريين متعلقتين بالنظام السوري السابق، أكدت السلطات القضائية الفرنسية أن الحصانات الوظيفية لا تنطبق في قضايا الجرائم الدولية، وأصدرت أحكاماً بالإدانة غيابياً. وتعكس هذه القضايا التطور المستمر للإطار القانوني المتعلق بالحصانات، وتُظهر أن العقبات التي تعترض المساءلة يمكن تذليلها من خلال السوابق القانونية. وفي سويسرا،, أوسمان سونكو, ، وزير الداخلية السابق في غامبيا، أُدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا، مما يجعله أعلى مسؤول حكومي يُحاكم بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية أمام محكمة أوروبية حتى الآن.
لا تزال هناك تحديات تواجه استخدام الاختصاص القضائي العالمي
وفي الوقت نفسه، يسلط التقرير الضوء على بعض التحديات التي واجهت عام 2024. فقد اعتُبر عدم فتح تحقيقات، استنادًا إلى الولاية القضائية خارج الحدود الإقليمية أو الولاية القضائية العالمية، في الجرائم الدولية المزعومة التي ارتُكبت في غزة، تهديدًا كبيرًا لشرعية العدالة الجنائية الدولية. وحتى في حالات أخرى، لم تسفر جهود التحقيق بعد عن نتائج ملموسة، كما هو الحال بالنسبة للجرائم المرتكبة خلال الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، ولا تترجم الدعوات إلى المساءلة دائمًا إلى إجراءات ملموسة، كما كان الحال بالنسبة للجرائم الموثقة التي ارتكبها النظام البيلاروسي.
مواجهة التحديات
على الرغم من هذه الانتكاسات، تحدد «UJAR» عدة مبادرات يمكن للدول وسلطات الادعاء الوطنية التابعة لها تنفيذها لضمان حصول ضحايا الجرائم الدولية والناجين منها على العدالة. وتتمثل الخطوة الأولى المهمة في تعزيز الأطر القانونية المحلية للسماح بمقاضاة مرتكبي الجرائم الدولية وتسهيلها على أساس الولاية القضائية العالمية. كما أن زيادة التدريب والموارد المخصصة للوحدات المتخصصة في الجرائم الدولية داخل سلطات الادعاء المحلية أمر ضروري أيضًا.
تُظهر الاستجابة للجرائم المرتكبة في سوريا أهمية التحقيقات المنهجية والتعاون بين منظمات المجتمع المدني – ولا سيما مجموعات الضحايا – وسلطات الادعاء. وتُظهر الاستجابة للجرائم المرتكبة في أوكرانيا في أعقاب الغزو الشامل الذي شنته روسيا، الإمكانات التي تنطوي عليها منظومة العدالة الجنائية الدولية المنسقة والمتحفزة والمتعاونة. ولضمان حصول الضحايا والناجين على العدالة دون تحيز سياسي، يمكن بل وينبغي تطبيق الدروس المستفادة من هذه الاستجابات في جميع المناطق المتضررة من الجرائم الدولية.
نبذة عن UJAR 2025
تم إجراء الأبحاث الخاصة بـ «UJAR 2025» وكتابتها بواسطة UpRights. وقد تم إصداره بدعم مالي من مدينة جنيف، والاتحاد الأوروبي، ومؤسسة أوك، ومؤسسة تايوان للديمقراطية. وتقع المسؤولية الكاملة عن محتويات هذا المستند على عاتق منظمة «تريال إنترناشونال»، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها تعبيرًا عن مواقف الجهات المانحة المذكورة أعلاه.
التقط بشار طالب الصورة التي تظهر على غلاف هذا المنشور في 7 أكتوبر 2023 في مدينة غزة.